الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

📍 من الميدان

قالت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير حديث إن تخفيضات التمويل أجبرت على إغلاق عشرات المراكز الصحية في السودان: في مخيم الحميدية للنازحين بولاية وسط دارفور، انهارت زيارات المركز الصحي من 200 زيارة يومياً إلى نحو 40 فقط بعد توقف دعم منظمة إغاثة دولية، وتوقفت التطعيمات تماماً — لا لأن الناس تحسنت، بل لأنهم توقفوا عن قطع الطريق إلى مركز لم يعد قادراً على علاجهم، على حد قول المنظمة.

وفي طويلة بشمال دارفور، التي تأوي نحو 600 ألف نازح، لا تزال أطباء بلا حدود تدير المستشفى الوحيد ذا السعة 200 سرير في المنطقة، وهي الجهة الوحيدة القادرة على الاستجابة لأي وباء واسع. في أغسطس وحده أدخلت فرقها 191 طفلاً دون الخامسة يعانون سوء تغذية حاداً إلى مركز التغذية الداخلي، ونحو 22% منهم كانت نتيجة فحص الملاريا لديهم إيجابية.

وفي تحديث ميداني جديد، ذكرت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن ضربات المسيّرات شردت آلاف المدنيين خلال عطلة نهاية الأسبوع في ولايات النيل الأزرق وشمال دارفور وغرب دارفور، مع تقارير محلية عن سقوط ضحايا مدنيين. وأشارت أوتشا إلى أن مدينة الأبيض في شمال كردفان، التي كانت ملاذاً للفارين من مناطق أخرى، تحاصرها قوات الدعم السريع الآن، وأن مخيمات النازحين فيها تجاوزت طاقتها الاستيعابية ما يزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

ومن جنوب السودان، قالت اليونيسف إن فرقها وصلت عبر آلية الاستجابة السريعة إلى مجتمعات معزولة في ولاية جونقلي — بلدة ويتشجول بمقاطعة أكوبو، ووات بمقاطعة نييرول — بعد أشهر من انقطاع الدعم الإنساني، مع أكثر من ثمانية أطنان من الإمدادات. فحصت الفرق 1666 طفلاً دون الخامسة، وأدخلت 146 طفلاً للعلاج المنقذ للحياة، وأحالت 602 للمتابعة، بينما تتجاوز معدلات سوء التغذية الحاد 40% في أكوبو الغربية.

كما أفاد مراسل الجزيرة من الدمازين أن أكثر من 23 ألف شخص نزحوا من محليتي الكرمك وقيسان منذ 11 أغسطس بعد سيطرة الدعم السريع وحلفائه عليهما، وأن موسم الأمطار حوّل أرض المخيمات الطينية إلى وحل يعقد حركة النازحين وعمل عمال الإغاثة.

1️⃣ الأمم المتحدة: النظام الإنساني في السودان «قد ينهار» خلال أسابيع — وتمويل الغذاء العالمي انخفض للنصف

حذرت وكالات الأمم المتحدة من أن النظام الإنساني في السودان قد ينهار خلال أسابيع ما لم يصل تمويل جديد. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن مخزونات المأوى والصرف الصحي والإغاثة المنزلية الطارئة ستنفد بنهاية سبتمبر، بينما ستغلق المستودعات دون تمويل إضافي بحلول ديسمبر. وكشف المدير التنفيذي المؤقت لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لوكالة رويترز أن تمويل البرنامج في السودان انخفض هذا العام بنحو النصف — 206 ملايين دولار مقابل 645 مليوناً العام الماضي — بينما يواجه نحو 20 مليون شخص الجوع، واضطر البرنامج لتركيز جهوده على 5 ملايين من الأكثر احتياجاً وصل منهم إلى 4 ملايين. (المصادر: أخبار الأمم المتحدة؛ رويترز 14 سبتمبر 2026) 💡 قراءة سريعة: ليست مشكلة الوصول هي العائق هذه المرة بل غياب التمويل نفسه — والخطر أن يصبح «أكبر أزمة جوع في العالم» ضحية ملل المانحين.

2️⃣ بعثة أممية لتقصي الحقائق: شبكة عابرة للحدود تغذي عمليات الدعم السريع.. والمسيّرات تحصد المدنيين

أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف بأن لديها «أسباباً معقولة للاعتقاد» بأن شبكة عابرة للحدود الوطنية سهّلت عمليات الدعم السريع العسكرية، تربط أفراداً وكيانات في الإمارات العربية المتحدة وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال، عبر مسارات جوية وبرية وبحرية. ووثّقت البعثة أن الطرفين ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في عمليات المسيّرات — وبعضها يرقى لجرائم حرب — وقُتل أكثر من 1000 مدني في ضربات المسيّرات بين يناير ومايو 2026، مع استهداف مستشفيات ومدارس وأسواق ومخيمات نزوح. (المصادر: Geneva Solutions؛ تقرير البعثة الأممية) 💡 قراءة سريعة: التقرير ينقل الحرب السودانية رسمياً إلى خانة «الحرب بالوكالة الموثقة أممياً» — والضغط الآن على مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كل السودان.

3️⃣ تصعيد المسيّرات: الجيش يتهم الدعم السريع بقصف مستشفى بالأبيض وكوستي.. وطيرانه يرد في كردفان والنيل الأزرق

اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بشن هجمات مسيّرات انتحارية مساء السبت على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، قال إنها ألحقت أضراراً بمستشفى الضمان وأحياء سكنية ومرافق خدمية، ووصفها بأنها استهداف متعمد للمدنيين. كما أفادت مصادر محلية بأن مسيّرات استهدفت مقرات عسكرية في كوستي بولاية النيل الأبيض، بينها مقر الفرقة 18 مشاة، وسط دوي انفجارات ومضادات أرضية. في المقابل، شن طيران الجيش مساء الأحد غارات على تجمعات للدعم السريع في أبو زبد بغرب كردفان وجبل أبو سنون شمال الأبيض ويابوس بالنيل الأزرق، فيما أعلن الجيش اكتمال ترتيباته لعملية «واسعة النطاق» في كردفان ودارفور. (المصادر: الجيش السوداني؛ Sudan Tribune؛ العين الإخبارية) 💡 قراءة سريعة: حرب المسيّرات باتت تخرج الجبهات من أطرافها إلى قلب المدن — والمدنيون والمرافق الخدمية يدفعون الثمن أولاً.

— فريق التحرير