السبت 26 سبتمبر 2026

📍 من الميدان أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم 24 سبتمبر تراجعاً حاداً في إصابات الكوليرا بالسودان: 8 إصابات فقط في الأسبوع المنتهي 11 سبتمبر مقابل ذروة 421 إصابة في الأسبوع المنتهي 3 يوليو، بعد تفشٍّ بدأ في النهود بغرب كردفان في مايو وامتد إلى 20 محلية في 6 ولايات، مخلفاً 2955 إصابة و250 وفاة بنسبة وفيات بلغت 8.4% — أعلى بكثير من عتبة المنظمة (أقل من 1%). وقال ممثل المنظمة في السودان الدكتور عبد الناصر أبو بكر إن التراجع "مشجع" لكن اليقظة واجبة في مناطق انعدام الأمن والنزوح وموسم الأمطار. وعلى الجانب الآخر من الحدود، حذّرت أطباء بلا حدود من تفشي الكوليرا في أبيي بجنوب السودان، حيث يعيش أكثر من 50 ألف شخص فروا من حرب السودان في سوق أميط بلا ماء شرب آمن أو مراحيض، وكثيرون يُجبرون على قضاء الحاجة في العراء.

وفي ملف الغذاء، قال المتحدث باسم اليونيسف ريكاردو بيريز في الأول من سبتمبر إن نحو 85 ألف طفل عولجوا من سوء التغذية الحاد في شمال دارفور خلال أقل من عام — بمعدل طفل كل ست دقائق — وإن أكثر من 5 ملايين طفل أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ بدء النزاع، أي ما يعادل 5000 طفل يومياً، مع تراجع التطعيم إلى أقل من 50%. ووصف المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، بعد جولة ميدانية استمرت ثمانية أيام، مشهد طويلة بشمال دارفور بأنه "محيط لا نهائي من أكواخ القش" يقطنها مئات الآلاف ممن فروا من الفاشر، مؤكداً أن البرنامج لا يستطيع تقديم سوى نصف الحصص الغذائية. وفي جنوب كردفان، تدخّلت أطباء بلا حدود في أبو جبيهة التي تستضيف 57,880 نازحاً في 62 موقعاً، بتوفير مياه الشرب لنحو 900 أسرة في مخيم الصفا وتطعيم أكثر من 2500 طفل ضد الحصبة.

وعلى صعيد النزوح، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن السلطات الصحية أطلقت بدعم منظمة الصحة العالمية حملة تطعيم ضد الكوليرا لعشرة أيام في محلية طويلة لحماية 95 ألف نازح، فيما قدّمت المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها مأوى طارئاً لـ12 ألف شخص في طويلة واللعيط وأم حجليج، ونزح نحو 1300 شخص من قرى أم برو قرب الحدود التشادية، وأُجبر أكثر من 3300 شخص على مغادرة قرى بقيسان في النيل الأزرق. وقال المدير التنفيذي لمنظمة مناصرة ضحايا دارفور آدم أوباما لراديو دبنقا إن النزاع دخل مرحلة جديدة تتسم بالاستخدام المتزايد للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة والمسيّرات الأجنبية. وفي جنوب السودان، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن 7.8 مليون شخص — أكثر من نصف السكان — يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وأن مليون شخص إضافي قد يفقدون المساعدات الغذائية بحلول أكتوبر ما لم يتوفر التمويل.

1️⃣ بولوس: طرفا الحرب يؤمنان بالحسم العسكري... والخرطوم ترفض وصف واشنطن قال مسعد بولوس، مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في مقابلة مع "فرانس 24" على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن طرفي الحرب في السودان يعتقد كل منهما أنه ما زال قادراً على تحقيق "نصر عسكري حاسم"، في إشارة إلى أن النزاع ما زال بعيداً عن الحل. وجاءت تصريحاته بعد يوم من لقائه الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في نيويورك، الذي شدد على ضرورة هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم للنار. وفي الخرطوم، أعلنت وزارة الخارجية السودانية في 24 سبتمبر رفضها "بشدة" بيان الخارجية الأمريكية الصادر في 22 سبتمبر، الذي قال إن لا الجيش ولا الدعم السريع يمثلان "سلطة دستورية شرعية"، معتبرة ذلك مساساً بالسيادة الوطنية، وسمّت روسيا والصين والسعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، شركاء للحوار حول إنهاء النزاع. (المصادر: فرانس 24؛ الخارجية السودانية عبر وكالة الأنباء الأفريقية؛ وكالة الأنباء القطرية قنا) 💡 قراءة سريعة (تحليل): بينما يضغط الميدان باتجاه الحسم، تضغط الدبلوماسية باتجاه الهدنة — والفجوة بين الخطابين هي ما يُبقي الحرب مفتوحة: لا طرف يرى نفسه خاسراً بما يكفي للتفاوض.

2️⃣ الجيش يعلن تحرير سودري بشمال كردفان أعلنت القوات المسلحة السودانية في بيان نقلته وكالة سونا الرسمية يوم الجمعة، تحرير منطقة سودري بولاية شمال كردفان "بعد قتال عنيف"، وقالت إن قوات الدعم السريع تكبّدت "خسائر فادحة في الأفراد والعتاد". وتقع سودري على الطريق الرابط بين شمال كردفان ودارفور، وهي منطقة وصفتها تقارير ميدانية بأنها محور هجوم الجيش غرباً. وأوردت سودان تريبيون بدورها نبأ استعادة الجيش للمدينة نقلاً عن مصادر عسكرية. وفي الأثناء، أفادت سودان تريبيون بمقتل مدنيين اثنين في ضربة مسيّرة للدعم السريع على الأبيض يوم الجمعة، وباعتراض الجيش مسيّرات استهدفت الأبيض وعطبرة وأم درمان والخرطوم بحري في 23 سبتمبر. (المصادر: سونا؛ سودان تريبيون) 💡 قراءة سريعة (تحليل): سودري ليست مجرد بلدة: من يمسك طرقها يمسك شرايين الإمداد غرباً نحو دارفور — لهذا ظلت المدينة هدفاً متكرراً للطرفين، والمعركة على كردفان الكبرى تُحسم على الخرائط بقدر ما تُحسم على الأرض.

3️⃣ مفوضية اللاجئين: تدفق الفارين إلى تشاد يتضاعف 20 مرة والتمويل ينهار قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الجمعة إن أكثر من 400 شخص يعبرون يومياً إلى شرق تشاد خلال الأسبوع الماضي — بزيادة عشرين ضعفاً عن الأشهر الأخيرة — فارين من دارفور وكردفان والنيل الأزرق "من النزاع والقصف الجوي وهجمات المسيّرات"، بحسب منسقها الإقليمي مامادو ديان بالدي. وحذّرت المفوضية من أن 18% فقط من تمويلها المطلوب هذا العام (1.6 مليار دولار) قد وصل، ما يعني "غذاءً أقل وقدرة أقل على نقل الناس إلى مناطق آمنة". وبلغ عدد اللاجئين السودانيين في تشاد نحو مليون منذ بدء الحرب، أكثر من 55 ألفاً منهم هذا العام، في وقت تواجه فيه وكالات الإغاثة عجزاً حاداً بعد خفض الولايات المتحدة ودول مانحة أخرى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية. (المصادر: رويترز؛ مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) 💡 قراءة سريعة (تحليل): معادلة متصادمة: نزوح يتضاعف عشرين مرة وتمويل يغطي أقل من الخُمس — وهذا يعني أن تشاد تتحول من ملاذ إلى ممر، والمفوضية نفسها حذّرت من أن كثيرين سيواصلون الطريق نحو أوروبا بعد فشل محاولات الأمان المتكررة.

— فريق التحرير