أهرامات مروي في البجراوية
على بُعد نحو مئتي كيلومتر شمال شرق الخرطوم، بالقرب من قرية البجراوية في ولاية نهر النيل، تقف أهرامات مروي شامخة فوق تلال منخفضة في صحراء شبه بكر. وهي موزعة على ثلاث مقابر: الشمالية والجنوبية والغربية، تضم مجتمعة أكثر من ألف قبر، بينها نحو 140 هرماً، وقد أدرجتها منظمة اليونسكو عام 2011 ضمن قائمة التراث العالمي تحت اسم «المواقع الأثرية لجزيرة مروي».
شُيّدت هذه الأهرامات في المرحلة المتأخرة من مملكة كوش، بين نحو 300 قبل الميلاد و300 ميلادية، وكانت مدافن لملوك كوش وملكاتها وأمرائها وكبار الموظفين والدبلوماسيين. وأول هرم يُنسب على وجه اليقين إلى حاكم معيّن هو هرم الملك أرقماني (أرخماني)، الذي حكم نحو عام 280 قبل الميلاد.
تتميز الأهرامات المروية بأنها أصغر حجماً وأشد انحداراً من نظيراتها المصرية: لا يتجاوز ارتفاعها 30 متراً، وتتراوح زاوية ميلانها بين 68 و81 درجة مقابل أقل من 52 درجة في الأهرامات المصرية. بُنيت في معظمها من الحجر الرملي المحلي، ثم من الطوب في الفترات اللاحقة، ويلحق بكل هرم معبد جنائزي صغير على جانبه الشرقي على هيئة معبد مروي مصغّر، وتحته غرفة دفن محفورة في الصخر يُنزَل إليها عبر درج.
تعرّضت الأهرامات عبر التاريخ لتهديدات متتالية: نهبها الباحثون عن الكنوز في القرن التاسع عشر، ومنهم الإيطالي فرليني الذي دمّر هرم الملكة أماني شاخيتو عام 1834، ثم بدأ تراكم كثبان الرمل عليها منذ ستينيات القرن الماضي مسبباً تآكلاً حاداً في أسطحها الأصلية، وهُدّدت بالسيول لأول مرة في سبتمبر 2020. ورغم ذلك ما زالت أحد أهم المواقع الأثرية في السودان، ومقصد آلاف الزوار السودانيين والأجانب.
وفي عام 2018 فتحت هيئة الآثار والمتاحف السودانية للمرة الأولى أمام الزوار «الهرم التاسع» في البجراوية، مدفن الملك تابارقو الذي حكم مروي 21 عاماً (207–186 ق.م)، وكشفت الحفريات ممراً أسفل الهرم وثلاث غرف جنائزية على عمق عشرة أمتار زُيّنت جدرانها برسوم ملونة تحكي طقوس الملك الجنائزية ورحلة انتقاله إلى العالم الآخر.
📚 المصادر: اليونسكو — قائمة التراث العالمي «المواقع الأثرية لجزيرة مروي»؛ دراسة «Sand dune movement and flooding risk analysis» — npj Heritage Science (Nature)؛ المعهد الألماني للآثار (DAI)؛ وكالة الأنباء الكويتية (كونا) نقلاً عن المدير العام لهيئة الآثار والمتاحف السودانية. — فريق التحرير