أهرامات مروي في البجراوية — مقبرة ملوك كوش

على بُعد نحو مئتي كيلومتر شمال شرق الخرطوم، قرب قرية البجراوية بين نهري النيل وعطبرة، تنهض أهرامات مروي فوق تلال منخفضة. هذه الجبانة الملكية كانت مقبرة مملكة كوش، القوة الكبرى في العالم القديم من القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، وفق اليونسكو.

تتوزع الأهرامات على ثلاث مقابر: الشمالية والجنوبية والغربية، وتضم — بحسب اليونسكو — أكثر من مئتي هرم. دُفن تحتها ملوك كوش وملكاتها وكبار موظفي الدولة بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادي تقريباً، وأقدم هرم يُنسب بشكل مؤكد إلى حاكم هو هرم أركاماني (إرقامنس) نحو عام 280 قبل الميلاد.

تتميز الأهرامات الكوشية عن المصرية بأوجه أكثر انحداراً (بين 60 و70 درجة) وأحجام أصغر (ارتفاعها بين 10 و30 متراً). وهي نصب تذكاري مصمت بلا حجرات داخلية، يُبنى فوق غرف الدفن تحت الأرض باستقلال تام عنها، بغلاف خارجي من الحجر الرملي فوق نواة من الحطام، ومعابد صغيرة ملاصقة في الجهة الشرقية لتقديم القرابين.

أدرجت اليونسكو «المواقع الأثرية لجزيرة مروي» على قائمة التراث العالمي عام 2011. وتشهد الأهرامات ومعابد مروي على تفاعل حضارات الفراعنة والبحر المتوسط مع أفريقيا جنوب الصحراء، كما احتوت مدينة مروي على نشاط صناعي للحديد اشتهرت به.

في القرن التاسع عشر تعرضت الأهرامات لدمار جسيم على يد صائدي الكنوز الأوروبيين الذين نسفوا عشرات منها بالديناميت. واليوم، مع توقف أعمال الصيانة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يحذر علماء الآثار من تدهور خطير بسبب تراكم الرمال والأملاح التي تهدد النقوش الأثرية نفسها (وكالة أسوشيتد برس، أغسطس 2026).

📚 المصادر: اليونسكو — قائمة التراث العالمي والقرار 35 COM 8B.22 (whc.unesco.org)؛ دراسة «npj Heritage Science» عن حركة الرمال ومخاطر الفيضانات لأهرامات مروي (Nature, 2023)؛ وكالة أسوشيتد برس — تقرير عن تهديدات الحرب للأهرامات (أغسطس 2026) — فريق التحرير