أهرامات مروي في البجراوية على بعد نحو مئتي كيلومتر شمال شرق الخرطوم، قرب قرية البجراوية، ترتفع من تلال الصحراء عشرات الأهرامات النوبية المدببة: هي مقابر ملوك وملكات وكبار موظفي مملكة كوش في عهدها المروي، موزعة على ثلاث مقابر رئيسية هي الشمالية والجنوبية والغربية. أول هرم يمكن نسبته لحاكم بأمان يعود للملك أرقماني (إرقامينيس) الذي حكم نحو سنة 280 قبل الميلاد. بنيت الأهرامات المروية بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي تقريباً، وهي أصغر بكثير من أهرامات الجيزة: لا يتجاوز ارتفاعها ثلاثين متراً، لكن جوانبها أشد انحداراً بكثير (بين 68 و81 درجة مقابل أقل من 52 درجة في الأهرامات المصرية). الهرم الكوشي كتلة صلبة بلا غرف داخلية: يُبنى فوق حجرة الدفن المحفورة في الأرض كعلامة تذكارية، ويقابله من الشرق مصلى جنائزي صغير مزخرف. تحمل زخارف المصلى خليطاً نادراً من التأثيرات المصرية والإغريقية-الرومانية والمحلية الأفريقية، ما يجعلها وثيقة فنية فريدة عن عقائد الكوشيين الجنائزية. وفي سنة 2011 أدرجت اليونسكو «مواقع جزيرة مروي الأثرية» على قائمة التراث العالمي، وهي تضم المدينة الملكية والمقابر الثلاث ومركزين دينيين قريبين هما النقعة والمصورات الصفراء. تعرضت الأهرامات لتدمير واسع في القرن التاسع عشر: فقد حطم المغامر الإيطالي جوزيبي فيرليني نحو أربعين هرماً سنة 1834 بحثاً عن الذهب، وعثر في مقبرة الملكة أماني شاخيتي على كنز ثمين من المجوهرات. كما دمرت عمليات تنقيب متسرعة قمماً ذهبية كانت تتوّج بعض الأهرامات. واليوم تواجه الأهرامات خطراً جديداً: فقد هددتها الفيضانات سنة 2020، ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 توقفت أعمال الحماية والترميم تماماً، وحذر علماء آثار سودانيون (وكالة أسوشيتد برس، أغسطس 2026) من تراكم الرمال والأملاح التي تهدد الأحجار والنقوش القديمة بالانهيار. 📚 المصادر: اليونسكو (قائمة التراث العالمي — مواقع جزيرة مروي الأثرية، 2011) / المعهد الألماني للآثار DAI / موسوعة ويكيبيديا (Pyramids of Meroë) — فريق التحرير