استقلال السودان 1956 — نهاية الحكم الثنائي وقيام الجمهورية

ظل السودان منذ عام 1899 خاضعاً للحكم الثنائي الإنجليزي المصري، غير أن المطالبة بالاستقلال تصاعدت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي أكتوبر 1951 ألغت مصر من جانب واحد معاهدة 1936 وأعلنت سيادتها على السودان، فازداد السودانيون نفوراً من القاهرة، حتى جاءت ثورة يوليو 1952 في مصر بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر، فقبلت القيادة الجديدة مبدأ حق السودانيين في تقرير مصيرهم، وفصلت قضية السودان عن قضية جلاء القوات البريطانية عن قناة السويس.

في 12 فبراير 1953 وقّعت بريطانيا ومصر اتفاقاً منح السودان الحكم الذاتي، ونص على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات يقرر السودانيون في نهايتها مصيرهم، مع انسحاب القوات البريطانية والمصرية خلال هذه الفترة. أعقب ذلك انتخابات برلمانية في نوفمبر وديسمبر 1953 فاز فيها الحزب الوطني الاتحادي بقيادة إسماعيل الأزهري، الذي خاض المعركة الانتخابية بشعار «وحدة وادي النيل». وفي يناير 1954 تشكلت أول حكومة سودانية برئاسة الأزهري، وبدأت عملية سودنة الوظائف الإدارية والفنية التي كان يشغلها البريطانيون والمصريون.

غير أن الأزهري أدرك خلال عامي الحكم الذاتي أن الرأي العام السوداني انصرف عن الوحدة مع مصر، فتخلى تدريجياً عن شعار حملته الانتخابية واتجه إلى الاستقلال التام. وفي أغسطس 1955 أصدر البرلمان قراراً يطالب بجلاء القوات الأجنبية، وفي الشهر نفسه اندلع تمرد كتيبة الاستوائية في توريت بجنوب السودان، فتعهد السياسيون الشماليون بالنظر في نظام فيدرالي بعد الاستقلال لطمأنة الجنوبيين، وصوّت ممثلو الجنوب لصالح سودان موحد مستقل.

في 19 ديسمبر 1955 تبنّى البرلمان السوداني بالإجماع إعلان الاستقلال، على أن يسري اعتباراً من 1 يناير 1956، واعترفت بريطانيا ومصر بسيادة السودان. وفي صباح الأول من يناير 1956 رُفع علم السودان الجديد في حفل الاستقلال على يد رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري وزعيم المعارضة محمد أحمد المحجوب معاً، في مشهد رمزي جمع الحكومة والمعارضة، وانتهى بذلك الحكم الثنائي الذي استمر سبعة وخمسين عاماً.

دخل السودان الاستقلال دون اتفاق بين أحزابه المتنافسة على دستور دائم، فاعتمدت الجمعية التأسيسية دستوراً انتقالياً ألغى منصب الحاكم العام وحلّت محله لجنة سيادة خماسية رئيساً جماعياً للدولة، تنتخبها هيئة برلمانية من مجلس شيوخ منتخب بصورة غير مباشرة ومجلس نواب منتخب شعبياً، بينما آلت السلطة التنفيذية إلى رئيس الوزراء الذي يرشحه مجلس النواب وتقرّه لجنة السيادة في منصبه.

📚 المصادر: موسوعة بريتانيكا — مقال تاريخ السودان: نمو الوعي الوطني والاستقلال؛ مكتبة الكونغرس الأمريكية — دراسات الدول: السودان، فصلا «الطريق إلى الاستقلال» و«السودان المستقل» — فريق التحرير