المحكمة الدستورية السودانية
تُعدّ المحكمة الدستورية أعلى جهة قضائية متخصصة في القضاء الدستوري في السودان، وهي المؤسسة المكلفة بحراسة الدستور وضمان سيادة نصوصه على ما دونها من قوانين وأوامر. قبل قيامها كانت القضايا الدستورية تُنظر أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ضمن نظام القضاء الموحد المتأثر بالنظام البريطاني، إلى أن أنشأها دستور السودان لسنة 1998 لأول مرة كمحكمة دستورية مستقلة ومتخصصة، ثم نصّ عليها الدستور الانتقالي لسنة 2005، وصدر قانون المحكمة الدستورية لسنة 1998 (القانون رقم 13) لتنظيم عملها. حدد دستور 1998 في المادة (105/2) أن المحكمة «حارسة الدستور»، ومنحها اختصاص تفسير النصوص الدستورية والقانونية فيما يُرفع إليها من رئيس الجمهورية أو المجلس الوطني أو نصف ولاة الولايات أو نصف أعضاء مجلس الولايات، والنظر في دعاوى المتضررين لحماية الحقوق والحريات والحرمات الدستورية، ودعاوى تنازع الاختصاص بين أجهزة الدولة، إضافة إلى أي مسائل أخرى يقرر الدستور أو القانون اختصاصها بها. كما نصت المادة (34) على أن لكل شخص متضرر استوفى التظلم والشكوى للأجهزة التنفيذية والإدارية الحق في اللجوء إلى المحكمة الدستورية، ويجوز لها نقض أي قانون أو أمر مخالف للدستور وردّ الحق للمتظلم أو تعويضه عن ضرره. وتُرفع الدعوى إليها مباشرة بعريضة أصلية دون المرور بمحكمة أخرى، وهو ما يميّز التجربة السودانية في هذا الباب. وخولها قانون 1998 في المادة (11/و) سلطة فحص الإجراءات والأوامر والأحكام القضائية للتأكد من سلامتها من الناحية الدستورية، وهو اختصاص واسع أثار نقاشاً قانونياً حول دورها في مراجعة أحكام المحكمة العليا نفسها. وقد عملت المحكمة الدستورية الأولى في الفترة 1998–2005، وأسست سوابقها القضائية قواعد إجرائية مهمة، منها اشتراط المصلحة الشخصية المباشرة والضرر الفعلي لقبول الدعوى الدستورية. (نبذة هيكلية تاريخية — لا تعكس بالضرورة الوضع الراهن في ظل ظروف الحرب)
(المصادر: دستور السودان لسنة 1998 — المادتان 34 و105؛ قانون المحكمة الدستورية لسنة 1998 (رقم 13)؛ دراسات قانونية منشورة على موقع سودارس — د. عوض الحسن النور والمحامي مصعب عوض الكريم)
— فريق التحرير



