متحف السودان القومي

متحف السودان القومي هو أكبر متاحف السودان والذاكرة الأثرية الأولى للبلاد، يقع في شارع النيل بحي المقرن في الخرطوم، قرب ملتقى النيلين الأزرق والأبيض وبجوار قاعة الصداقة، ويتبع الهيئة القومية للآثار والمتاحف، الجهة المسؤولة عن حماية آثار السودان ومتاحفه.

تعود جذور المتحف إلى مجموعات أثرية مبكرة حُفظت في الخرطوم مطلع القرن العشرين، ثم تسارع مشروع إقامته في الستينيات مع الحملة الدولية التي قادتها اليونسكو لإنقاذ آثار النوبة المهددة بالغمر بعد قيام السد العالي وتكوّن بحيرة ناصر. افتُتح المتحف بمقره الحالي عام 1971 في مبنى من طابقين صُمم ليروي تاريخ السودان متسلسلاً، فتبدأ قاعات الطابق الأرضي بعصور ما قبل التاريخ وثقافات كرمة وكوش ونبتة ومروي، بينما يعرض الطابق العلوي آثار النوبة المسيحية، وفي مقدمتها الجداريات المنقولة من كاتدرائية فرس.

لا يقتصر المتحف على قاعاته الداخلية؛ فحديقته متحف مفتوح أُعيد فيه تركيب معابد ومقابر نوبية فُككت من مواقعها الأصلية قبل غمرها، حول حوض مائي يرمز لنهر النيل وبنفس اتجاهها الأصلي. من أبرزها معبدا سمنة الشرقي والغربي، ومعبد بوهين من عهد الملكة حتشبسوت، ومعبد كوما، وبقايا معبد أكشا، ومقبرة الأمير النوبي جحوتي حتب، وأعمدة كاتدرائية فرس الجرانيتية. وتشمل مقتنياته تماثيل ومنحوتات وفخار كرمة الشهير وحلياً وأدوات وأسلحة ولوحات جدارية، من أشهرها تمثال الملك طهارقة.

يقوم المتحف بدور الحفظ والتوثيق والبحث والتعليم: يصون القطع ويدرسها، ويستقبل الباحثين والطلاب والزوار، وشاركت مجموعاته في معارض دولية نظمتها هيئة الآثار في عواصم أوروبية وعربية، ليظل الواجهة الأولى للتعريف بحضارات السودان المتعاقبة.

(المصادر: موسوعتا ويكيبيديا العربية والإنجليزية — متحف السودان القومي؛ المتحف البريطاني — صفحة الهيئة القومية للآثار والمتاحف؛ دراسة The Conversation عن تاريخ المتحف وحملة إنقاذ النوبة؛ منصة Music In Africa — دليل متحف السودان القومي)

— فريق التحرير