*ليس سهلاً الكتابة عن محترفي الإبداع والجمال ولكن هنالك كلمات لا بد أن تُقال*
أي كلمات تكفي رجلاً جعل من الأوتار أوطاناً، ومن الشيلو نبضاً يشبه القلب حين يخفق بحب السودان؟
يا إبراهيم… يا ملهم، يا مبدع، يا قامة، يا سيد الفهم، يا ابن نيالا، يا القادم من حي الوادي، تحمل في روحك رائحة الجناين، وفي أناملك دفء الطبول القديمة، وفي صوت شيلوك حنين الأرض حين تنادي أبناءها.
لم تكن موسيقياً فحسب، بل كنت باحثاً في ذاكرة التراث، تحفر في عمق الفور، وتنصت لنبض كردفان، وتكتب عن الطبول كأنها تاريخ يُروى، وعن الأكورديون كأنه ضيف صار من أهل الدار.
أنت الذي علّمت أجيالاً أن الموسيقى أخلاق، وأن اللحن موقف، وأن الفن رسالة لا تُؤدى إلا بصدق.
من «أم زمام» إلى «قمر أربعتاشر»، ومن «ملحمة البطولة» إلى «سيف العز»، كنت تزرع في الناس أملاً، وتغرس فيهم كبرياء الوطن.
وعندما فكرنا في خدمة الإبداع في مدينتنا الحبيبة نيالا، كنت السبّاق إلى الدعم بكل شيء؛ بمالك، وفكرك، وسهرك الليالي، وكنت القائد الملهم الذي لا ينتظر شكراً ولا ثناءً.
لم تُوكَل إليك رئاسة منتدى مبدعي نيالا والسودان صدفةً، بل كانت استحقاقاً يليق بقامتك، وشهادة صادقة بأنك أهل للريادة، وأجدر الناس بحمل راية الإبداع.
عزفت مع الكبار، لكن حضورك لم يكن تابعاً لأحد، بل كنت دائماً قيمة مضافة، نغمة لا يكتمل اللحن إلا بها.
يا صديقي… يا من حمل السودان في قلبه حتى وهو في بلتيمور، ما غادرت الوطن يوماً، لأن الوطن يسكن في أوتارك، وفي كل لحن يخرج من بين يديك.
نسأل الله لك الشفاء العاجل، لتعود كما عهدناك، شمعة تضيء للآخرين عتمة الليالي، وصوتاً يوقظ فينا الأمل كلما خفت النور.
لك مني محبة تليق بمقامك، واعتزاز لا تحده المسافات، وفخر بأن لي صديقاً اسمه إبراهيم سوناتا… وروحه موسيقى.
— حاتم سرالختم سالم
بقلم: حاتم سرالختم سالم — عمود أسبوعي: مبدع في سطور