المصورات الصفراء — مجمّع المعابد المروي الذي حيّر علماء الآثار

تقع المصورات الصفراء في حوض واسع تحيط به تلال منخفضة من الحجر الرملي في غرب البطانة، على بعد نحو 180 كيلومتراً شمال شرق الخرطوم ونحو 25 كيلومتراً جنوب شرق النيل، وشمال موقع النقعة بنحو 20 كيلومتراً. كان اسمها عند الكوشيين «أبوريبي»، وهي مجمّع معابد كبير من الحجر الرملي يعود في معظمه إلى العصر المروي المبكر في القرن الثالث قبل الميلاد، أي إلى زمن مملكة كوش وعاصمتها مروي.

أشهر مباني الموقع هو «السور العظيم»، وهو مجمّع متاهي التخطيط يغطي نحو 45 ألف متر مربع، ويضم مباني منفردة ومخازن وورشاً ومطابخ وأفنية مسوّرة ومنحدرات وخزانات داخلية. وصف عالم الآثار فريتز هنتزه، الذي قاد بعثة جامعة هومبولت في برلين في الموقع بين عامي 1960 و1970، مخطط هذا المجمّع بأنه بلا نظير في وادي النيل كله. وما تزال وظيفته الأصلية موضع نقاش علمي مفتوح، إذ طُرحت له تفسيرات متعددة منها مركز ديني ومحجّ، دون أن يحسم البحث أياً منها.

وعلى بعد نحو 600 متر من السور العظيم يقوم معبد الأسد، وهو معبد من غرفة واحدة بطول 14.21 متر وعرض 9.13 متر، بناه الملك أرنيخاماني وكرّسه للإله أباداماك، إله الأسد المحلي عند الكوشيين. يحمل المعبد نقوشاً بالهيروغليفية المصرية وصوراً للأفيال والأسود على جدرانه، وصورة لأباداماك بثلاثة رؤوس على جدرانه الخارجية. وقد أعادت بعثة هنتزه ترميم المعبد ورفع أجزائه المنهارة وبناء سقف جديد له خلال أعمال الستينيات.

تكثر في المصورات الصفراء صور الأفيال منحوتة ومنقوشة على الجدران والأعمدة، وهو حضور لا مثيل له بهذه الكثافة في مواقع وادي النيل الأخرى، ويرى الباحثون أنه يشير إلى دور مهم للفيل في حياة الموقع الدينية والملكية، دون الجزم بأن المكان كان معسكراً لتدريب الأفيال كما تذهب إحدى الفرضيات المتداولة. ويضم الموقع أيضاً «الحفير العظيم»، وهو خزان ضخم لحفظ مياه الأمطار، مكّن هذا المركز البعيد عن النيل من الاستمرار في منطقة قاحلة.

أُدرجت المصورات الصفراء عام 2011 في قائمة التراث العالمي لليونسكو ضمن «المواقع الأثرية لجزيرة مروي»، مع مدينة مروي والنقعة، بوصف هذه المواقع الثلاثة أفضل بقايا محفوظة لمملكة كوش، التي كانت قوة كبرى من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي. وتواصل بعثة جامعة هومبولت أعمال البحث والتوثيق في الموقع، ومنها أرشيف النقوش والكتابات الجدارية بالمروية واليونانية التي تركها الحجاج والحرفيون على جدران السور العظيم.

📚 المصادر: اليونسكو — مركز التراث العالمي، ملف «المواقع الأثرية لجزيرة مروي» رقم 1336 (إدراج 2011)؛ بعثة جامعة هومبولت في برلين الأثرية إلى المصورات الصفراء وأرشيف نقوش المصورات (معهد ماكس بلانك لتاريخ العلم وجامعة هومبولت) — فريق التحرير